Tuesday, April 24, 2012

توحيد الدين والعلم – من أجل علم ديني



مقدمة
يتعامل البعض مع العلم والدين باعتبارهما طريقتي تفكير متناقضتين. ولكن هذا غير صحيح، فلا يوجد أي تناقض بين هاتين الطريقتين، بل هما وجهان لعملة واحدة. ولن يمكنك التعرف على الحياة كليًا، إلا إذا كنت ترى الكون من خلال كلا المنظورين.
من الممكن إثبات وجود الله عن طريق أدوات المنطق والإيمان على حد سواء. ويعد الأشخاص المتدينون من ضمن أعظم العلماء في كل العصور. ولا يعتمد العلم والدين على الدوام على المنطق والإيمان على التوالي. وفي عصر تفاجئنا فيه التطورات الجديدة في العلوم كل يوم، لا يزال الدين قويًا ومتواجدًا. وليس هذا من دون سبب. فمهما تقدم العلم، ستكون هناك دائمًا أسئلة غيبية لا يمكن العثور على إجاباتها إلا من خلال وسائل أخرى. فالعلم لا يخبرنا شيئًا عن كيفية عمل حاسة اللمس أو التذوق، ولا عن الكيفية التي نشعر من خلالها بالحزن عند سماع أغنية، أو بالبهجة عند رؤية صديق قديم. ولا يضع العلم الحديث الإنسان ضمن الصورة التي يحاول خلقها والتي تجعل تغيير طريقة تفكيرنا أكثر إلحاحًا بالنسبة لنا جميعًا. ولا يمكن الإجابة عن التساؤل حول سبب وجودنا داخل المختبر ...

لا يدرك سوى عدد قليل فقط من الأشخاص أن اليونانيين القدماء، الذين يعتبرون أول المفكرين الأحرار الحقيقيين في كل العصور، كان لديهم دين في الواقع...
ينبغي كذلك ألا ننسى أن المسيحية اُعتنقت طواعية من قبل مؤسسي المنطق والعلم الحقيقي، وهم الإغريق ...
دعونا أيضًا لا ننسى أن جميع المخطوطات اليونانية الخاصة بأرسطو وأفلاطون، مؤسسا التفكير "الحر" العلمي كما نعتبرهما اليوم، قد حفظت منذ البداية على يد المسيحيين الأرثوذكس الإغريق في الإمبراطورية البيزنطية والعرب المسلمين في العصور الوسطى.

فيما يلي وصف للنقاط الرئيسية لوحدة ’العلم الديني‘ التي توجد ولا يزال معظم الناس يعجزون عن تحقيقها.


1. العلم يبحث في "الكيفية"، والدين يبحث في "السبب"
مجال العلوم الدقيقة هو عالم الظواهر الفيزيائية. من ناحية أخرى، لا تندرج الأسئلة مثل "ما هدفنا في الحياة" أو "لماذا نحن موجودون" ضمن نطاق العلم.
يتعامل العلم مع "الكيفية"، في حين يتعامل الدين مع "السبب". ولكن هناك ترابط وتكامل بين كلا الشيئين. حتى لو كان العلم يكتشف كيف تعمل كل خلية في الدماغ البشري، إلا أنه لم يكتشف بعد لماذا تعمل بهذه الطريقة! وهذا لأن "العلة الأولى" خارج حدود العلم. ويمكن القول إن العلم يتعامل مع العالم الطبيعي والظواهر الطبيعية، في حين يتعامل الدين مع الظواهر الخارقة للطبيعة [10] [1]. وإلى هذا يعود السبب في الاحتياج إلى العلم والدين على حد سواء من أجل السعي لمعرفة الحقيقة. ويتعامل الدين مع مسائل لا يستطيع العلم الإجابة عنها على الإطلاق مثل مسألة إيميل دو بواه ريمون الشهيرة ignoramus et ignorabimus ("نحن لا نعرف، ولن نعرف أبدًا"، وكما يقول سقراط "كل ما أعرفه أنني لا أعرف") [7] (على الرغم من أن هيلبرت حاول أن ينكر ذلك، إلا أن غودل أثبته من خلال نظرية عدم الاكتمال).

يستند كل من العلم والدين على نوع ما من الإيمان، فالعلم، على سبيل المثال، يؤمن بأن المنطق يحقق الوصول إلى نتيجة (انظر 3.1)، بينما يؤمن الدين بوجود هدف نهائي. وعلى مر تاريخ العلم، كان العلم يضع الله كنقطة انطلاق له. وقد منحت فكرة أن الإنسان مصنوع على صورة الله للعلماء مثل نيوتن القوة لمحاولة فهم الكون: "إذا كنا قد صنعنا على صورته، فإننا نمتلك القدرة على فهم خلقه". من ناحية أخرى، يمثل الله نقطة النهاية بالنسبة للدين. حيث يخبرنا عن كيفية التصرف والعمل في هذا العالم من أجل كسب مكان في العالم "الآخر". ولا يتعامل العلم مع مشاكل الأخلاقيات على الإطلاق. ربما يخبرك كيف تنفجر قنبلة نووية، ولكنه لا يملك شيئًا يقوله بشأن ما إذا كان ينبغي عليك استخدامها. يتعامل العلم مع الأمور القابلة للقياس، في حين يتعامل الدين مع الأشياء التي لا يمكن قياسها. وهذه الأخيرة هي التي تفرق بيننا وبين الحيوانات ...
كما قال ألبرت آينشتاين، "العلم من غير دين أعرج والدين من غير علم أعمى". [انظر حدود العلم]


2. الحجج المنطقية لعلم ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا)
لدي في هذا القسم بعض الحجج المنطقية لصالح وجود الأشياء التي يعتقد غير المتدينين أنها غير موجودة. وهدفي من ذلك أن أوضح أن القول بوجود هدف من الكون وأن هناك سببًا أوليًا لوجوده، لهو شيء يقوم على المنطق وليس على الإيمان وحده. ويجب علينا أن لا ننسى أن كل رأي أو نظام فلسفي يقوم على افتراضات غير مثبتة. ولكن يجب على الجميع أن يحاول على الأقل معرفة تلك الافتراضات. وبمجرد القيام بذلك، سوف تفهم أن الافتراضات والمسلمات اللازمة للاعتقاد في وجود الله أقل بكثير من حيث العدد وأن تبريرها أقل صعوبة بكثير من الافتراضات والمسلمات اللازمة للاعتقاد في "حياة تولدت عشوائيًا في كون وُجد فقط دون سبب معين "...


تعريف "الاعتقاد"
لا تعني كلمة "الاعتقاد" "أنا على يقين". ولكن كلمة "أعتقدُ" تعني امتلاكي لبعض البيانات التي توجهني ناحية استنتاج واحد، ولكنها ليست كافية لكي أكون على يقين، ولذلك أقول "أعتقد أن هذا هو الأمر" بناء على تلك البيانات وعلى بعض الحجج المنطقية. ولا أستعمل كلمة "الاعتقاد" بالمعنى "السيئ" "للاعتقاد بأن شيئًا خاطئًا صحيح".
على سبيل المثال، عندما يقول شخص ما "أرى الغيوم ولذا أعتقد أنها ستمطر"، فإنه يقدم فقط بعض الاستنتاجات الصحيحة (المحتملة) (التي حتى يمكن أن يطلق عليها "علمية")، ولكنه يستخدم كلمة "أعتقد" بدلاً من "أعرف" لأنه ليس على يقين بنسبة 100٪.


2.1 يوجد هدف أسمى
أعتقد بوجود هدف أسمى في الحياة. وبما أن كل شيء نفعله في الحياة، نفعله لغرض ما في أذهاننا [3]، أجد أنه من غير المنطقي ومن غير المحتمل إلى حد كبير عدم وجود هدف من حياتنا ككل. ويعرف هذا باسم الحجة "الغائية".
لا أعرف ما هو هذا الهدف. وقد لا أتوصل إليه على الإطلاق! ولكن أشياء كثيرة نعرفها والتجربة تشير إلى أن شيئًا من "جوهر أسمى" جزء من وجودنا – أننا خلقنا جزئيًا من شيء أكثر من مجرد التراب؛ أننا كائنات مضيئة، وليست هذه المادة الأولية! وقد لا يتوصل العلم أبدًا إلى فهم سبب بكائنا عندما نستمع إلى أغنية قديمة مفضلة، على الرغم من أنه يستطيع أن يفسر بدقة كيمياء الدموع ...


2.2 حجة العلة الأولى
الكون مُدرَك، وهذا يعني منطقيًا وجوب وجود علة للوجود. [4] ويحاول العلم منذ بداية الخليقة التوصل إلى علل كل الظواهر، ولذا من المثير للسخرية إلى حد ما أن يدعي بعض العلماء أنه لا يوجد علة أولية. وليس من المنطقي القول إن كل حدث له علة، ولكن الكون نفسه ليست له علة! ورغم ذلك، عند فحص حدث ما، على سبيل المثال سقوط كوب من الماء على الأرض، تحاول معرفة العلة الأولية. وإذا قلت إن "الكوب سقطت بسبب الجاذبية" فربما تكون قد "خُدعت". فأنت لم تتوصل إلى العلة؛ وإنما ذكرت فقط السبب المباشر الأول. ولكي يكون تحليلك كاملاً، يجب أن تتوصل إلى علة قانون الجاذبية، علة هذه العلة...إلخ. وإذا لم تكن هناك علة أولية (الله؟)، ففي الواقع لا توجد علة على الإطلاق لظاهرة سقوط الكوب البسيطة! وسوف يتوقف إدراك العالم ...

فيما يلي حجة "العلة الأولى":

1.      من الممكن أن تكمن علة وجود أي شيء خارجه (لذلك نتحدث عن الأشياء "الممكنة") أو بداخله (لذلك نتحدث عن الأشياء "الواجبة"). فالطفل شيء "ممكن": يقتضي علة "خارجية" لكي يوجد (أي والديه). والله (كما تعرفه الأديان) أو الكون القائم منذ قديم الأزل (كما وصفه هيراكليتوس) هما من "الأشياء الواجبة (أي يكمن سبب وجودها في داخلها).
2.      من الممكن وجود شيء أو عدم وجوده. ويوجد أي شيء فقط في حالة وجود "سبب كاف" لكي يوجد (لايبنيتز). هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن تبرير الوجود بها مقابل احتمال عدم الوجود.
3.      (1) + (2) => الكون يقتضي علة وجود.
4.      لا يمكن خلق شيء من العدم. وبالتالي فإن الكون إما يوجد إلى الأبد أو تم خلقه في مرحلة ما.
5.      إذا كان الكون موجودًا إلى الأبد، فإنه لا يحتاج إلى علة "خارجية" لوجوده - إنه "واجب". وإلا فإنه يقتضي وجود علة "خارجية" لتبرير وجوده.
6.      كل الأشياء التي نلاحظها "ممكنة" (تقتضي علة "خارجية" لوجودها). على سبيل المثال أنا موجود بسبب والديّ.
7.      الكون موجود وهو حاصل جمع كل الأشياء التي توجد فيه.
8.      (6) + (7) => الكون "ممكن"، ولذا يحتاج إلى علة خارجية للوجود. وأنا أطلق على هذه العلة اسم "العلة الأولى".
9.      لكل شيء علة. لذا يجب أن تكون هناك علة للعلة الأولى أيضًا.
10.  إذا كانت هناك علة خارجية للعلة الأولى، فسوف ينتهي بنا المطاف إلى سلسلة لا نهاية لها من العلل => لا توجد "علة أولى".
11.  الاستنتاج (10) غير صحيح، لأنه لا يتفق مع رقم (8).
12.  (8) + (11) => لا تحتاج العلة الأولى إلى علة خارجية للوجود. العلة الأولى "واجبة".

وصل الملحدون، في محاولاتهم لتقويض هذه الحجة، لدرجة إنكار وجود "السببية"! وهم يزعمون قائلين "نحن غير متأكدين من وجود السببية، وما الذي يمنع وجود سلسلة لانهائية من العلل؟" في حين ينسون أن بنية العلم بأكملها تستند على الوجود المطلق للسببية! ويدعي البعض الآخر أنه "لا توجد سببية في ميكانيكا الكم، ولذا لم تكن هناك سببية في بداية الكون". وينسى هؤلاء الأشخاص أنه حتى بالنسبة لميكانيكا الكم، فإن معظم العلماء يعتقدون بوجود تفسير قطعي (أي بما في ذلك مفهوم السببية). [5] [6] [7] [8]


2.3 المعرفة "البديهية" و"الاستدلالية"
[طالع المقال المكتوب باللغة الإنجليزية حول هذا الموضوع]


2.4 الحجج الوجودية
حاول كثير من المفكرين إثبات وجود كائن كلي القدرة ("الله"). وهذه المحاولات مثيرة للاهتمام لأنها تبين أن المنطق يمكن أن يكون أداة تؤدي إلى الله. وقد قدم غودل، واحد من أعظم علماء المنطق في جميع الأوقات، حجة الوجودية هذه ويمكنك الاطلاع عليها في كتاب "Types, Tableaus, and Gödel's God" [11]. طالع المقال المكتوب باللغة الإنجليزية للحصول على وصف كامل للحجة.



2.5 حجة التصميم
يبدو الكون وكأنه قد تم تصميمه. وقد اكتشف علم الكونيات الحديث أنه تم تحديد ما يصل إلى 10 معلمات بدقة على القيم الضرورية من أجل وجود كون يعمل على استدامة الحياة. ويبدو هذا مؤشرًا على وجود "تصميم" من قبل العديد. علم الكونيات الحديث هو اللاهوت الحديث...



2.6 حجج أخرى
[طالع المقال المكتوب باللغة الإنجليزية حول هذا الموضوع]

3. منطق وليس إيمان فقط
وظيفة كل عالم وشخص منفتح هي الشك في كل شيء. وبالتالي ليس من المنطقي أن نقول إنه "يمكننا ويجب علينا الشك في كل شيء، ويجب ألا نكون عقائديين (دوغماتيين)"، ولكن هناك استثناءات لهذه القاعدة! إذا أردنا الشك كل شيء، فإنه يجب التشكيك أيضًا في عقيدة العصر المادي الحديث بأن "الله غير موجود"...
يجب أن نضع في اعتبارنا أن هناك القليل من الأدلة الواقعية التي يمكن الاعتماد عليها بالنسبة للأشياء التي تتعلق بالأسئلة الميتافيزيقية. الميتافيزيقيا (ما وراء الطبيعة) هو عالم الأشياء "غير القابلة للقياس" والتي تكون خارج نطاق العلم من حيث التعريف.
يمتلك البشر العديد من الأدوات للوصول إلى الحقيقة. وتخبرني مشاعري وحدسي، بالإضافة إلى منطقي أن هناك شيئا "أسمى" من وجودنا. وتستند استنتاجاتي، ليس فقط على الإيمان ولكن على الأدلة (السهلة) والمنطق أيضًا.
منطق أرسطو أخبره بوجود "علة أولى". وقال منطق غودل (أهم عالم منطق بعد أرسطو) إن الله موجود وإنه وجد حتى برهانًا منطقيًا على ذلك [5]! كما أن منطق الدكتور فرانسيس كولينز، مدير مشروع الجينوم البشري الذي فك رموز الحمض النووي البشري لأول مرة، قال له أيضا إن الله موجود!
صحيح أنني أعتقد بوجود الله ("الإيمان")، ولكن لدي أيضًا بعض الدلائل القوية للدفاع عن رأيي ("منطق"). ومن ناحية أخرى، فإن هؤلاء الذين يتحججون بأنه لا اعتقاد في الله (ليس لديهم "إيمان") ولا وجود له، ليس لديهم أي دليل على عدم وجود الله!


3.1 الإيمان بالعلم
يستخدم العلماء المنطق للتوصل إلى استنتاجات، بناء على بيانات الملاحظات. وتستند هذه الاستنتاجات على سلسلة من المعتقدات الأساسية بالغة الدقة. وتشمل هذه المعتقدات ما يلي:

1.                  كل ما هو موجود في الكون مادي والقوانين الفيزيائية. ويجب ألا ننسى أن المادية هي عقيدة أساسية لدى معظم العلماء اليوم، وليست حقيقة تم إثباتها [3] (انظر حدود العلم لمطالعة المزيد).
2.                  الاعتقاد أن "المنطق" يعمل بشكل صحيح. هذا شيء غريب، لأنه ثبت في الرياضيات أن هذا المنطق به عيوب وتناقضات (انظر تناقض روسل ونظرية عدم الاكتمال لغودل).
3.                  الاعتقاد أن جميع القوانين الفيزيائية تنطبق على الكون بأسره.
4.                  الاعتقاد أن الاستقراء يؤدي إلى استنتاجات صحيحة: عندما نلاحظ ظاهرة طبيعية ثم نتحقق من حدوث نفس الظاهرة مرتين أخريين، فإننا نستنتج أن نفس الظاهرة ستحدث أيضًا في التجربة المقبلة. ولكن لا يمكننا التأكد من ذلك. من المحتمل جدًا أننا لاحظنا الاستثناءات الثلاثة فقط للقاعدة...
  1. الاعتقاد بأن حواسنا تعمل بشكل صحيح: نحن لا نعرف مدى قرب العالم الذي نشعر به عن طريق حواسنا من العالم "الحقيقي". خذ على سبيل المثال اللون "الأحمر". نرى اللون "الأحمر" لذا نستنتج أنه موجود. ومع ذلك، ننسى أن معظم الحيوانات لا ترى اللون "الأحمر". لذا ما هو "حقيقي" رغم ذلك؟ هل يوجد لون أحمر أم لا؟
6.                  الاعتقاد في إنسان زميل: هذا هو أساس مجتمعنا العلمي. عندما ينشر أحد العلماء استنتاجًا، يصدقه جميع العلماء الآخرين فقط من خلال الثقة في كلمته. ومع ذلك فقد رأينا في مرات عديدة علماء يعبثون بالبيانات...
7.                  الاعتقاد أن جميع الأشياء قابلة للقياس وأن جميع الظواهر يمكن إعادة إنتاجها في المختبر.
8.                  الاعتقاد أن البديهيات التي نبني عليها نظرياتنا "حقيقية". هذا هو أهم اعتقاد على الإطلاق! ويجب علينا ألا ننسى أبدًا أن جميع النظريات تعتمد على البديهيات، وأنه لم يتم إثبات أية بديهية! قم بتغيير البديهيات عندما ترغب، وسوف ينتهي بك الأمر إلى نظرية مختلفة!

تميل المعتقدات المذكورة أعلاه إلى التحول إلى "عقائد" عندما ننسى أننا نستخدمها. وعندما ننسى أن استنتاجاتنا تستند إلى مثل هذه المعتقدات التي لا يمكننا التأكد من صحتها، فإننا نصبح عقائديين (دوغماتيين). ويجب أن نعترف بقيودنا وأن نمضي من خلال اعتناقها، وليس تجاهلها.


4. سوء استخدام العلم - مثال
أفضل مثال على سوء استخدام العلم هو محاولة تطبيق نظرية التطور على الفلسفة، وذلك لإظهار عدم وجود هدف أو علة أولى. وإذا لم يكن هناك هدف في الحياة، فإنه ينبغي علينا قبول أقوال نظرية التطور، التي تدعي أننا ولدنا عن طريق صدفة للطبيعة. لماذا نحن موجودون؟ ليس هناك سبب معين! هذا أمر غير منطقي من جميع الأوجه: بالقول إننا موجودون بدون هدف في الحياة، فإنك تلغي قيمة الحياة البشرية، حيث تقول للجميع إن كونك إنسانًا أو ... موزة ... هو نفس الشيء تمامًا! وتختار تجاهل كل المؤشرات التي ذكرتُها أعلاه: إذا لم يكن هناك هدف في الحياة، فلماذا نسعى كل يوم جاهدين للخلاص من جسدنا والنمو روحيًا؟
توجد أشياء عديدة في نظرية التطور لم يتم الرد عليها: كيف يتطور نظام إلى شيء أكثر وظيفية بمرور الوقت؟ نعرف عن طريق الفيزياء أن إنتروبيا النظام تزيد بمرور الوقت. فكيف تتطور الأنواع إذًا عن طريق الحظ المحض؟ أظهرت التجارب العلمية مع الذباب والحشرات الأخرى طفرات عشوائية بمرور الوقت، ولكن لم تؤد أي من هذه الطفرات إلى أنواع أفضل. وتمثل مشكلة الأخلاقيات مشكلة رئيسية أخرى.

يمكن استخدام نظرية التطور لتحليل التنوع البيولوجي، ولكن لا يمكن استخدامها للبحث عن الحقيقة المطلقة عن كل شيء ... نظرية التطور نظرية خاصة بعلم الأحياء، وليست نظرية فلسفية!

ارجع إلى التطور والتصميم الذكي لمعرفة المزيد حول هذا الموضوع.


ختام
توقف العلم عن جعل الحياة البشرية محور تركيزه الأساسي، ونسي أن هدفه الرئيسي هو خدمة البشر. وبالتأكيد فإن إخبار الناس أننا لسنا أكثر من مجرد تراب لن يساعد في هذا الاتجاه (على الرغم من أنه سيمنح بعض الناس موارد تمويلية جيدة للبحث عن السبب الذي يجعل الناس شديدي الشبه بالموز...). إذا كنت تعتقد بديهيًا أن العالم يتكون من جزيئات فقط، فلا عجب أنك لا تستطيع العثور على أي دليل على القيم الروحية في الكون. وإذا كنت تعتقد بديهيًا أنه لا يوجد هدف في أي شيء، فإنه أكثر من منطقي أنك لا تستطيع العثور على أي دليل على وجود هدف في الكون...
يجب أن يعيد العلم التوحد مع الفلسفة ويحاول الوصول إلى الحقيقة بطريقة أكثر شمولية. وكان فيتغنشتاين واضحًا في كتابه Tractatus Logico-Philosophicus عندما قال: الأشياء ذات الأهمية الحقيقية في الحياة هي تلك التي لا نستطيع التحدث عنها!

وفقًا لما ذكرته اللجنة المشتركة بين الأكاديميات (IAP - الشبكة العالمية لأكاديميات العلوم) في عام 2006: "الفهم البشري للقيمة والهدف ليس ضمن نطاق العلوم الطبيعية" [النص الكامل للبيان هنا].
ملّ الناس من العقيدة (الدينية أو العلمية) ومن العلم البارد كذلك. ويجب أن نظل متواضعين أمام حكمة الطبيعة، وأن نبحث مثل العلماء، وأن نعتقد في الإنسان، وقيمته الأسمى مثل علماء اللاهوت وأن نعمل معًا لاكتشاف الحقيقة! وفي بعض الأحيان يكون طرح الأسئلة الصحيحة أكثر أهمية من معرفة الأجوبة...


  > Main articles / Κύρια άρθρα   > Limits of Science   > Όρια της Επιστήμης
  > Religion & Science Unification   > Φιλοσοφία Επιστήμης & Θρησκείας

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...